🔵 الدكتور / أيمن العنقري ( الرد على شبهة من هوا الكون )
في السنوات الأخيرة، انتشرت مفاهيم جديدة حول الكون والوجود في بعض مدارس الطاقة والوعي، حيث يكثر الجدل حول سؤال: من هو الكون؟ . في هذا المقال، سنستعرض ه
من هو الكون؟ الرد على شبهة "من هو الكون" في مدرسة الطاقة والوعي
في السنوات الأخيرة، انتشرت مفاهيم جديدة حول الكون والوجود في بعض مدارس الطاقة والوعي، حيث يكثر الجدل حول سؤال:من هو الكون؟. في هذا المقال، سنستعرض هذه الشبهة ونوضح الرد العلمي والديني عليها، مع الاستشهاد بآراء العلماء والمصادر الموثوقة.
العقيدة الإسلامية: الله خالق الكون
في عقيدة أهل السنة والجماعة، الإيمان بأن منشئ الكون هو الله سبحانه وتعالى، وهو أمر ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية. فقد ورد في صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن أهل اليمن قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء".
هذا الحديث يوضح أن وجود الله سابق لكل وجود من المخلوقات، وأن الله هو الخالق المدبر للكون، لا يسبقه شيء ولا يعجزه شيء.
وفي حديث آخر عن تفسير أسماء الله الحسنى الواردة في سورة الحديد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء".
هذه النصوص تؤكد أن الله هو الأول بلا بداية، وأن وجوده سابق لكل شيء، وأن كل ما في الكون مخلوق بإرادته وقدرته.
مفاهيم الطاقة والوعي: الكون كوعي أو طاقة
في المقابل، نجد أن بعض مدارس الطاقة والوعي تروج لأفكار مختلفة تمامًا عن العقيدة الإسلامية. فهم يرون أن الكون ليس مخلوقًا لله، بل هو عبارة عن "وعي" أو "ذكاء" أو "نور" أدرك نفسه، ومن هذا الإدراك نشأت الماديات والطبيعة.
يقول بعضهم إن الكون ظهر نتيجة تدفق تلقائي أو طاقة أو نور من مصدر مجهول، دون وجود خالق مدبر. وتستمر هذه الفكرة في القول بأن كل شيء في الكون وُجد من شيء آخر، وأن الكون هو المطلق أو حتى "اللاشيء".
أمثلة من كتبهم
- إيكهارت تولفي كتابه "الأرض الجديدة" يقول:"الوعي هو الذكاء، المبدأ الناظم وراء ولادة الشكل المادي... الوعي في أصله هو اللا ظاهر والأبدي، لم يولد ولا يموت".
- ديفيد هاوكنزصاحب "سلم الوعي" المزعوم، يقول في كتابه "عين الأنا":"كان الوعي هو أداة تفعيل التطور، وفي داخله أعطت حقول الجذب نمطًا إلى التشكل".
ويصف هاوكنز "الإله" بأنه "الفراغ" أو "الألوهية العظيمة غير المتجلية للإمكانات غير النهائية"، وهو إنكار صريح لوجود الله الخالق.
وحدة الوجود: الإنسان جزء من الإله!
تتطور هذه الأفكار إلى ما يُعرف بعقيدة "وحدة الوجود"، حيث يُقال إن الإنسان جزء من الكون، وبالتالي جزء من "الإله" أو "المطلق". ويزعمون أن الإله كامن في الطبيعة وفي داخل الذات الإنسانية، وأن الكون بكل أجزائه هو تجلٍ للإله.
ديباك شوبرا، أحد أشهر دعاة هذه الأفكار، يقول في كتابه "أنت الكون: اكتشف ذاتك الكونية":
"في الهند القديمة، صرح حكماء الفيدا قائلين: 'أهام بهاما سمي'، والتي تعني: أنا الكون أو أنا كل شيء. لقد وصلوا إلى هذه المعرفة من خلال الغوص في أعماق إدراكهم الخاص".
ويضيف شوبرا:
"هذا الكون هو كون تشاركي، يعتمد في وجوده على البشر. خلق شيء من العدم هو عملية بشرية، وليس حدثًا كونياً بعيدًا".
ويصرح بوضوح أن الذهن البشري هو الذي يصنع الواقع:
"الذهن بصفته خالقًا يقودنا إلى مرحلة جديدة من الرحلة، حيث يرى تفكيرك بوضوح تام أنه هو من يصنع واقعك الخاص".
الرد العلمي والديني
هذه الأفكار تتعارض كليًا مع العقيدة الإسلامية ومع المنطق العلمي. فالعلم الحديث، رغم تطوره، لم يثبت أن الكون نشأ من "وعي" أو "طاقة" مجردة بلا خالق، بل يبحث في قوانين الطبيعة التي وضعها الله سبحانه وتعالى.
أما من الناحية الدينية، فإن الإيمان بوحدة الوجود أو أن الإنسان جزء من الإله هو كفر صريح في الإسلام، لأن الله تعالى خالق منفصل عن مخلوقاته، لا يشبههم ولا يحل فيهم.
الخلاصة
- الكون في العقيدة الإسلامية: مخلوق لله وحده، وجود الله سابق لكل شيء، وهو المدبر والمتحكم في كل شيء.
- مدارس الطاقة والوعي: تروج لفكرة أن الكون هو وعي أو طاقة أو حتى "لا شيء"، وأن الإنسان جزء من الإله أو يشارك في خلق الواقع.
- الرد: هذه الأفكار لا تستند إلى دليل علمي أو ديني، وتتنافى مع التوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام.
على كل مسلم أن يتحرى مصادر المعرفة، وألا ينجرف وراء الأفكار الدخيلة التي تروج للإلحاد أو وحدة الوجود تحت مسميات الطاقة والوعي.
المصادر:- صحيح البخاري- كتاب "الأرض الجديدة" لإيكهارت تول- كتاب "عين الأنا" لديفيد هاوكنز- كتاب "أنت الكون" لديباك شوبرا