🔵 الدكتور / أيمن العنقري ( الرد على شبهة أننا خلقنا من روح الله )

بقلم: د. أيمن العنقري **من قناة سحر اليوغا والطاقة* تنتشر في بعض الفلسفات الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بما يُسمى بـ"الطاقة الكونية" أو "الوعي الكوني"،

س
سحر اليوقا و الطاقة
يونيو 11, 2025
5 دقائق

الرد على شبهة "أننا خلقنا من روح الله"

بقلم: د. أيمن العنقري**من قناة سحر اليوغا والطاقة*

مقدمة

تنتشر في بعض الفلسفات الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بما يُسمى بـ"الطاقة الكونية" أو "الوعي الكوني"، شبهة خطيرة مفادها أن الإنسان خُلق من "روح الله"، وأنه بذلك يحمل صفة الألوهية أو أنه "خليفة الله" بمعنى أنه يخلق مشيئته بنفسه. هذه الشبهة تستند إلى فهم خاطئ لبعض النصوص القرآنية، وتؤدي إلى نتائج عقدية خطيرة. في هذا المقال، سنوضح الرد العلمي والشرعي على هذه الشبهة، ونبين الفهم الصحيح للنصوص الدينية المتعلقة بهذا الموضوع.

أصل الشبهة: فهم خاطئ للنصوص القرآنية

يستدل أصحاب هذه الشبهة بقوله تعالى عن آدم عليه السلام:

"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"وكذلك قوله تعالى عن عيسى عليه السلام:"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ"

يفسر البعض هذه الآيات بأن الإنسان جزء من الله أو أن فيه "نفحة إلهية" تجعله قادراً على الخلق والإبداع بمشيئته الخاصة، بل ويذهب بعضهم إلى القول بأن الإنسان "إله صغير" أو "صورة من الله".

التفسير الصحيح لإضافة الروح إلى الله

يُجمع علماء التفسير على أن إضافة الروح إلى الله في هذه الآيات هي إضافة تشريف وتكريم، وليست إضافة جزء أو صفة. أي أن الروح التي نفخها الله في آدم وعيسى عليهما السلام هي روح مخلوقة من الأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالى، وليست جزءاً من ذاته العلية.

قال الإمام ابن كثير في تفسيره:

"فقوله في الآية والحديث (وروح منه) كقوله تعالى: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه)، أي من خلقه ومن عنده، وليست من التبعيض بل هي ابتداء الغاية، وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، مثل قول الله تعالى (ناقة الله وسقياها)، فهل الناقة جزء من الله؟ حاشا وكلا. هل هي صفة لله؟ حاشا وكلا."

قاعدة مهمة في الإضافة إلى الله

  • المضاف إلى الله إذا كان شيئاً قائماً بنفسه أو حالاً في ذلك القائم، فهذا لا يكون أبداً صفة لله، بل هو مخلوق مملوك لله.
  • أما إذا كان المضاف لا يقوم بنفسه، مثل العلم أو الكلام أو القدرة، فهذه صفات لله سبحانه وتعالى.

مثال ذلك:- "بيت الله" أو "ناقة الله" أو "روح الله" كلها مخلوقات أضيفت إلى الله للتشريف والتكريم.- أما "علم الله" أو "كلام الله" فهي صفات قائمة بذاته سبحانه.

خطورة القول بأن الإنسان جزء من الله

القول بأن الإنسان جزء من الله أو "قطعة من الإله" هو قول باطل وكفري، وقد تبناه بعض الملاحدة الروحانيين مثل واين داير في كتابه "النقلة"، حيث يقول:

"بما أنني أتيت من مصدر طاقة خفي يدعوه بعضهم الإله أو التاو أو العقل الإلهي، فهذا يستلزم أن أشبه تماماً المصدر الذي جئت منه. أنا بضعه مقدسة من الإله."

هذا الكلام يتضمن القول بالحلول، أي أن جزءاً من الله قد حل في الإنسان، وهو ما يتبناه أصحاب فلسفة الطاقة والوعي الكوني. فهم يرون أن النفس البشرية صادرة عن نفس المصدر الذي صدر عنه الكون كله، وأن الإنسان صورة للإله أو جزء منه.

الرد الشرعي

عقيدة أهل السنة والجماعة واضحة في هذا الباب:-الله سبحانه وتعالى بذاته فوق سماواته، بائن من خلقه، منفصل عنهم.-ليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته.-الله مستوٍ على عرشه سبحانه، وهذا هو الكمال له سبحانه وتعالى.

القول بالحلول أو الاتحاد بين الخالق والمخلوق هو كفر صريح وتنقص للرب جل وعلا، ولا يجوز لمسلم أن يعتقده أو يروج له.

الخلاصة

الشبهة القائلة بأن الإنسان خُلق من "روح الله" بمعنى أنه جزء من الله أو يحمل صفاته، هي شبهة باطلة، مبنية على فهم خاطئ للآيات القرآنية. الروح التي نفخها الله في آدم وعيسى عليهما السلام هي روح مخلوقة مضافة إلى الله إضافة تشريف وتكريم، وليست جزءاً من ذاته سبحانه.عقيدة التوحيد تقتضي الفصل التام بين الخالق والمخلوق، وتنزيه الله عن الحلول أو الاتحاد بأي من مخلوقاته.

نصيحة للباحثين والمهتمين

ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يتحروا الدقة في فهم النصوص الشرعية، وألا ينخدعوا بالدعاوى الفلسفية أو الروحانية التي تخالف العقيدة الصحيحة.العلم الشرعي هو الحصن المنيع ضد الشبهات الفكرية والعقدية.

المراجع:- تفسير ابن كثير- القرآن الكريم- كتاب "النقلة" لواين داير (للاطلاع على الشبهة فقط)

اسأل سحر الطاقة

تحدث مع سحر الطاقة واحصل على إجابات لأسئلتك